إلى السادة:
- مجلس نواب الشعب التونسي
- رئاسة الجمهورية
- وزارة التجهيز
الموضوع: عريضة وطنية: حياتنا الهشة في مواجهة مناخ يزداد عنفاً؟
نص العريضة
نحن، المواطنات والمواطنون الموقعون أسفله، نرفع هذه العريضة الوطنية انطلاقاً من حقنا الأساسي في العيش بأمان وحماية مجتمعاتنا، وأمام التكلفة البشرية والاجتماعية التي لا يمكن إنكارها للكوارث المناخية التي تضرب بلادنا.
يعتبر البحر الأبيض المتوسط بؤرة مناخية ساخنة ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع بكثير من المعدل العالمي. ورغم سنوات الجفاف وشح المياه التي تعيشها تونس، أصبحنا نخشى المطر الذي يوقظ عائلاتنا في رعب عند الساعة الثالثة فجراً، بعد أن شاهدنا المياه تغمر منازلنا مراراً وتكراراً بسبب العواصف القوية (مثل الدمار الذي خلفته العاصفة هاري). لم يعد التغير المناخي مجرد نقاش نظري للنخب، بل أصبح واقعاً نعيشه في كل مرة تغمر فيها المياه شوارعنا وتتوقف فيها الحياة.
إن العواصف والطقس المتطرف هي ظواهر طبيعية، لكن الكارثة هي نتيجة مباشرة للخيارات البشرية والأولويات السياسية.
إن حجم الدمار الذي نعيشه يعكس إخفاقات عميقة في التخطيط والوقاية؛ فشوارعنا تغرق لأن البالوعات لم تُنظف أبداً، والجسور لم تُبنَ بشكل صحيح، والبنية التحتية مصممة بشكل سيئ. هذا الوضع يكشف عن غياب خطير لاستراتيجيات التكيف، وسياسات الاستعداد، والإدارة الفعالة للأزمات.
بناءً على ما سبق، وإيماناً منا بأن الصمود هو حق وليس مزية، نطالب السلطات المعنية بالتدخل الفوري وتفعيل الإجراءات الوطنية التالية:
1الصيانة الوقائية وتأهيل البنية التحتية المائية
- التنظيف الإجباري والدوري
- إرساء جدول زمني عام وملزم للجهر والتنظيف المنهجي لقنوات تصريف المياه والبالوعات قبل حلول فصل الخريف.
- تدقيق وإعادة تأهيل المنشآت
- إجراء فحص فني عاجل وإعادة بناء الجسور المتهالكة أو ذات التصميم السيئ لضمان الانسياب الطبيعي للمياه وتجنب انهيار البنية التحتية.
- الإدارة المسؤولة للنفايات
- التنفيذ الفعلي لنظام صارم لإدارة النفايات الصلبة لوضع حد لانسداد قنوات تصريف المياه بسبب التلوث.
2سياسات التكيف المناخي والتهيئة الترابية
- استراتيجية وطنية ملزمة للتكيف
- التبني الفوري لتدابير وإجراءات ملموسة للتكيف مع التغيرات المناخية والحد من الأضرار الناجمة عن التقلبات الجوية العنيفة والمفاجئة.
- تمويل البنية التحتية القادرة على الصمود
- تخصيص ميزانيات محددة لوزارة التجهيز لتصميم وإنجاز منشآت عامة قادرة على تحمل العواصف القوية وارتفاع منسوب المياه.
3الحماية الاجتماعية وإدارة الأزمات
- الانتقال إلى الإدارة الاستباقية
- التخلي عن سياسة رد الفعل بعد وقوع الكارثة لصالح سياسات مهيكلة للوقاية وإدارة الأزمات.
- آليات الدعم العاجل
- تفعيل إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للعائلات المتضررة والمجتمعات الهشة التي تضررت بشكل مباشر من الكوارث المناخية.
- الشفافية وحق النفاذ إلى المعلومات
- تمكين المواطنين من الحصول على معلومات واضحة ودقيقة حول المخاطر المناخية، وتحذيرات الطوارئ، والإجراءات العملية للوقاية.
خاتمة
في أوقات الأزمات، تبرز روح التضامن القوية في المجتمع التونسي حيث ينتشل الجيران بعضهم البعض من المياه ويتقاسمون الخبز. لكن التضامن المواطني يجب أن يقترن حتماً بمسؤولية الدولة.
نحن لا نستطيع إيقاف العواصف، ولكن يمكنكم، بل ويجب عليكم، حماية المجتمعات عبر توفير بنية تحتية آمنة وسياسات مناخية قوية.
هذه العريضة هي دليل قاطع على أننا واعون بحقوقنا، ومستعدون للمطالبة ببيئة آمنة تضمن كرامتنا.